Yahoo!

شـــــظايا ألــــــــذهـــــن


البكاء بين زرقاء اليمامة

كتبها  الــــــــديامى ، في 7 يناير 2007 الساعة: 20:04 م

البكاء بين يدي زرقاء اليمامة

 امل دنقـــــل

أيتها العرافة المقدَّسةْ ..

جئتُ إليك .. مثخناً بالطعنات والدماءْ

أزحف في معاطف القتلى، وفوق الجثث المكدّسة

منكسر السيف، مغبَّر الجبين والأعضاءْ.

أسأل يا زرقاءْ ..

عن فمكِ الياقوتِ عن، نبوءة العذراء

عن ساعدي المقطوع.. وهو ما يزال ممسكاً بالراية المنكَّسة

عن صور الأطفال في الخوذات.. ملقاةً على الصحراء

عن جاريَ الذي يَهُمُّ بارتشاف الماء..

فيثقب الرصاصُ رأسَه .. في لحظة الملامسة !

عن الفم المحشوِّ بالرمال والدماء !!

أسأل يا زرقاء ..

عن وقفتي العزلاء بين السيف .. والجدارْ !

عن صرخة المرأة بين السَّبي. والفرارْ ؟

كيف حملتُ العار..

ثم مشيتُ ؟ دون أن أقتل نفسي ؟ ! دون أن أنهار ؟ !

ودون أن يسقط لحمي .. من غبار التربة المدنسة ؟ !

تكلَّمي أيتها النبية المقدسة

تكلمي .. باللهِ .. باللعنةِ .. بالشيطانْ

لا تغمضي عينيكِ، فالجرذان ..

تلعقَ من دمي حساءَها .. ولا أردُّها !

تكلمي … لشدَّ ما أنا مُهان

لا اللَّيل يُخفي عورتي .. ولا الجدران !

ولا اختبائي في الصحيفة التي أشدُّها ..

ولا احتمائي في سحائب الدخان !

.. تقفز حولي طفلةٌ واسعةُ العينين .. عذبةُ المشاكسة

( - كان يَقُصُّ عنك يا صغيرتي .. ونحن في الخنادْق

فنفتح الأزرار في ستراتنا .. ونسند البنادقْ

وحين مات عَطَشاً في الصحراء المشمسة ..

رطَّب باسمك الشفاه اليابسة ..

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

رحمة .. صنبور ..!

كتبها  الــــــــديامى ، في 7 يناير 2007 الساعة: 13:49 م

مـا أرحم هذا الصنبـور !
يوثِقُــه " سيّــده " حـرصاً
يــؤذيـــهِ
..يفــركُ أُذنيــهِ
فيظــلُّ حــزينـا:
يذرفُ أدمعــه " قطـــراتٍ "
كــي يشــرب منهـا العص

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

إلى أرنست همنجواي

كتبها  الــــــــديامى ، في 7 يناير 2007 الساعة: 13:04 م

إلى أرنست همنجواي

 

عبد الوهاب البياتى

 

في أسبانيا

الموت في مدريدْ

و الدم في الوريد

و الأقحوان تحت أقدامك و الجليد

أعيادُ اسبانيا بلا مواكبٍ

أحزان اسبانيا بلا حدود

لمن تُدق هذه الأجراس

لوركا صامتٌ

و الدم في آنية الورود

و ليل غرناطة تحت قبعات الحرس الأسود و الحديد

يموتُ , و الأطفال في المهود

يبكونَ

لوركا صامتٌ

و أنت في مدريد

سلاحك الألمْ

و الكلمات و البراكين التي تقذف بالحمم

لمن تدق هذه الأجراس ؟

أنت صامتٌ , و الدّمْ

يخضب السرير و الغابات و القمم

(2)

حافة الموت

النار في ال

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

المتــــــــــنــــــــــبي

كتبها  الــــــــديامى ، في 7 يناير 2007 الساعة: 12:04 م

المتــنــبي



 محمد مفتاح الفيتورى

يَمُرُّ غَيْركَ فِيهَا مُحْتضرُ

لا برق يخطف عينيه ولا مطر

وأنت.. لا أسألأُ التاريخ عن هرمٍ

في ظلِّه قمم التاريخ تنتظر

عن عاشق في الذُّرى..

لم تكتمل أبداً

إلا على صدره الآيات والسور

عن الذي كان عصرا شامخا

ويدداً تشد عصرا اليها

وهو ينحدر

يمر غيرك

بعض العابريت على بطونهم

يثقلون الأرض إن عبروا

كمثل من أبصرت عيناك

ثم نأت عيناك عنهم

فلا غابوا.. ولا حضروا

وبعضهم أنت تدري

ان شعرك لو لم يلق ضوءاً

على أيامهم غبروا

كانوا ملوكا على أرض ممزقة

يجوع فوق ثراها النبت والبشر

كانوا ملوكا مماليكا

وأعظمهم تحت السموات

من في ظللك استتروا

***

ورحت تنفخ فيهم منك

ترفعهم ، فيسقط البعض

أو تبنى ..فينكسر

أردت تخلق أبطالاً ، تعيد بهم

عصر النبوة والرؤيا ، فما قدروا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

من اغــــــــــانى افــــــريـــــــــقــــــــــــيا

كتبها  الــــــــديامى ، في 7 يناير 2007 الساعة: 11:55 ص

من أغاني إفريقيا



الشاعر / محمد مفتاح الفيتورى

يا أخي في الشرق ، في كل سكن

يا أخي فى الأرض ، فى كل وطن

أنا أدعوك .. فهل تعرفنى ؟

يا أخاأعرفه .. رغم المحن

إنني مزقتأكفان الدجى

إننى هدمت جدرانالوهن

لم أعد مقبرة تحكى البلى

لم أعد ساقية تبكى الدمن

لم أعد عبد قيودى

لم أعد عبد ماض هرم عبد وثن

أنا حى خالد رغم الردى

أنا حر رغم قضبان الزمن

فاستمعلى .. استمع لى

إنما أذن الجيفة صماء الأذن

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

مـــــــــــــــليط

كتبها  الــــــــديامى ، في 7 يناير 2007 الساعة: 11:13 ص


 الساعر السودانى محمد سعيد العباسى / القصيدة - مليط ( مليط هى اى مناطق غرب السودان  وتوجد فى اقليم دارفور على الحدود السودانية الليبية

حيّاكِ «ملّيطُ» صوبُ العارضِ الغادي
وجاد واديكِ ذا الجنّاتِ من وادِ

فكم جلوتِ لنا من منظرٍ عَجَبٍ
يُشجي الخليَّ ويروي غُلّةَ الصادي

أنسَيْتِني بَرْحَ آلامي وما أخذتْ
منا المطايا بإيجافٍ وإيخاد

كثبانُكِ العفرُ ما أبهى مناظرَها
أُنسٌ لذي وحشةٍ، رِزقٌ لمرتاد

فباسقُ النخلِ ملءُ الطرفِ يلثم من
ذيلِ السحابِ بلا كدٍّ وإجهاد

كأنه ورمالاً حوله ارتفعتْ
أعلامُ جيشٍ بناها فوق أطواد

وأعينُ الماءِ تجري من جداولها
صوارماً عرضوها غيرَ أعماد

والوُرْقُ تهتف والأظلالُ وارفةٌ
والريحٌ تدفع ميّاداً لميّاد

لو استطعتُ لأهديتُ الخلودَ لها
لو كان شيءٌ على الدنيا لإخلاد

****

أنتِ «المطيرةُ»(1) في ظلّ وفي شجرٍ
فقدتِ أصواتَ رهبانٍ وعُبّاد

أُعيذ حسنَكِ بالرحمن مُبدعِهِ
يا قُرّةَ العينِ من عَينٍ وحُسّاد

وضعتُ رحليَ منها بالكرامة في
دارِ ابنِ بَجْدتِها «نصرِ بنِ شدّاد»(2)

فاقتادتِ اللبَّ مني قَوْدَ ذي رسنٍ
ورقاءَ أهدتْ لنا لحناً بتَرداد

هاتي الحديثَ رعاكِ اللهُ مسعفةً
وأَسْعدي فكلانا ذو هوًى بادي

فحرّكتْ لهوى الأوطانِ أفئدةً
وأحرقتْ نِضوَ أحشاءٍ وأكباد

هوًى إلى النيل يُصبيني، وساكنُهُ
أُجلّه اليومَ عن حصرٍ وتَعداد

وحاجةٌ ما يُعنّيني تطلُّبُها
لولا زماني ولولا ضيقُ أصفادي

****

يا سعدُ «سعدُ بني وهبٍ»(3) أرى ثمراً
فجُدْ فديتُكَ للعافي بعِنْقاد

وإنّ في بعض ما قد عافَ شاربُكم
إعتابَ ذي الفضلِ «يحيى» و«ابنِ عبّاد»(4)

ورقاءُ إنّكِ قد أسْمعتِني حَسَناً
هيّا اسمعي فَضْلَ إنشائي وإنشادي

إنا نديمانِ في شَرْع النوى فخُذي
يا بنتَ ذي الطوقِ لح

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

اول السبعة وثاني الاثنين :الدكتور طه بعشر

كتبها  الــــــــديامى ، في 7 يناير 2007 الساعة: 01:45 ص

 اول السبعة وثاني الاثنين :الدكتور طه بعشر 


 بقلم امير الشعرانى من منتدى سودانيات

دخلنا عليه مكتبه بقسم الطب النفسي بجامعة الخرطوم، يزين جدرانه صور ضخمة للدكاترة: التجانى الماحى وحسن حاج على (عمدة المتمه) وعبد العال الادريسي.

علي الجدار الشرقي رسومات غاية في الدقة لأحد المرضى النفسانيين تتميز ببراعة التجسيد والتظليل وقصيدة مدح دونها الأمين علي شبر بمناسبة قدوم الدكتور طه بعشر من المملكة المتحدة في مارس 1956م.

يا دخري البلاد حلمك علينا شويه

أعمالك جليلة وما جديدة علينا

وكرمك زاد من النيل والفرات بشويه

ياشمس الضحي الطلعت مع الضحوية

وجوار القصيدة التي يستحقها الدكتور طه بعشر، قصاصة من صحيفة السودان الجديد بتاريخ الاحد 1961/10/22 كتب في صدرها الاستاذ التجاني محمد احمد:

(فى حديث عابر لي مع الدكتور طه بعشر، الاخصائى في امراض النفس والعقل والاعصاب، قال ان الاتجاه الحديث في الطب يرمى الى ان يلم الطبيب بجميع الامراض الجسمية والنفسية على السواء بعد ان ثبت ان كثيرا من الامراض الجسمية يرجع اصلها لمرض نفسى.

لقد قرأت فى احدى المجلات مقالاً طريفاً طالب كاتبه أن يوضع زعماء العالم الكبار تحت مراقبة الأطباء النفسيين الدقيقة لأن الكاتب يرى ان معظمهم مرضى، وكم كانت دهشتي عظيمة عندما قال لي الدكتور بعشر ان هذا الرأى صحيح، واضاف قائلاً:

ان ميدان الحرب الباردة في الاصل هو النفس، الاعصاب، العقل. وأسلحة الحرب الباردة لم تخرج من التخويف والتهديد والوعيد.

وضحك الدكتور بعشر من اعماقه.)

ولا ندري ان كان الدكتور اخرج منديلا من جيبه ومسح به عيناه ام لم تكن عيناه كما هي الان تبللها الابتسامه مما يجعل حركة يده بين جيبه -حيث منديله- وعينه تكررت اكثر من مره في هذا اللقاء الجميل .

(1)

عن تسميته بـ (طه) يقول الدكتور بعشر:

كان أبي رجل دين يقرأ ويكتب ويرتل القرآن كثيراً، فسألته في احدى الايام لماذا اطلق عليّ اسم طه، فذكر لي انه كان يقرأ سورة طه عندما بشّروه بميلاي فاطلق ذات الاسم علي.

امّا عن اسم بعشر فيقول:

بعشر اسم مشتق من ابو عشرة. وكان أجدادنا في اغلب الاحيان يكون عدد ابنائهم عشرة، ووالدي عنده عشرة، خمس بنات وخمسة اولاد.

قال طه بعشر ذلك وضحك، ثم أخرج منديله من جيبه ومسح عينيه قبل ان يحكي:

فى احدى المرات سألني احد زملائي:

ــ كم انجبت من البنين يا د. طه ؟

قلت له:

ــ ثلاثة بس.

ضحك زميلي وقال:

ــ بعد دا تبقي طه بثلاثة، مش طه بعشر..!

(2)

في العام 1922 م ولد الدكتور طه بعشر في سنكات بشرق السودان وترعرع في بورتسودان التي درس فيها المرحلة الاولية والثانوي في الخرطوم ويذكر د.بعشر سخرية الاستاذ نصر الحاج على الذي قابل التلاميذ قائلاً:

ـ الرسوم الدراسية بـ 25 قرشا للشهر، أو جيبوا معاكم شهادة فقر..!

وفي العام 1944م دخل كلية غردون طالبا للطب في حقبة كنالحسان يتغنين للأطباء:

نادوهم لى

نادوهم لي

هم البزيلو البي نادوهم لي

ولأن الطالب طه بعشر أزال الكثير من الألم، حاز على وسام كتشنر لإحرازه المركز الاول في دفعته التي يقول عنها:

ــ نحن كنا سبعة طلاب طب في الدفعة هم: د. يحيى جمال أبو سيف من الخرطوم، د. عبد المنعم وصفي وكان يسكن امدرمان، د. حمدنا الله الامين من كوستي، د. عبد القادر حسن من بري، د. عبد القادر مشعال من شندي، د. موريس سدرة من الخرطوم.

وتحسر قائلاً في يقين:

رحم الله موريس سدرة، كان قد بقي في دفعتنا ثلاثة اطباء من سبعة، وبرحيل موريس بقيت أنا ويحي أبو سيف.

(3)

بداية حياته العملية، أو مايُعرف بالامتياز، كان بالخرطوم بين مستشفى بحري ومستشفى النهر، تنقل فيها باقسام الطب المختلفة، وقبل ان يكمل عامه الأول، تم نقله إلى جنوب الاستوائية بعد ان كتب عنه المفتش الانجليزى تقريراً أوضح فيه انه كثير التردد على نادي الموظفين.

رفض طه بعشر أمر النقل وبعد وساطات من زملاءه، إنتقل الى أعالي النيل التي عمل فيها لعام ونصف العام حتى لحقت به مؤامرات الانجليز توجساً من علاقاته الشعبية التى بدأت في الاتساع بعد أن انشأ فريقاً لكرة القدم في ملكال.

(4)

بعد انتهاء فترة دراسته بلندن، بدأ يباشر عمله بالعيادة التي ازداد عدد مرضاها، فإتصل بوزير الصحة وقتها الاستاذ محمد نور الدين طالباً منه إيجاد مقر آخر للعيادة أكثر سعة من الاول، فصدق لهم بقطعة ارض لإنشاء العيادة الجديدة شمال غرب مستشفي بحري الحالية، افتتحها الفريق ابراهيم عبود 1960م.

يقول بعشر:

(بعدها قمنا بإستئجار المنزل الذي يقابل العيادة، مشيراً الي ان قسم الطب النفسي بمستشفي الخرطوم تأسس في العام 1962م.

العيادة كانت بيتاً عادياً يقوم الدكتور التجاني الماحي بدفع ايجار العيادة وبيوت اخرى مجاورة لأسر المرضى, وكانت لهم علاقة وطيده مع المعالجين التقليديين خاصة مع شيوخ ام ضوابان.

(5)

من الطرائف التى روتها الدكتورة نفيسة أحمد الامين في أمسية ندية بمنتدى الخرطوم جنوب وفاءً بالدكتور طه بعشر، ان الفنان عبد الكريم الكابلى كان يشدو في احدى الحفلات:

تاني ريدة وكمان جديدة؟!

وعندما جاء في مقطع:

الخوف ياغالي تسرح طوالي

أكملت احدى الحسناوات الاغنية التى لاقت هوى فى نفسهاالمقطع بصوت عال:

ــ بعشر طوالي..!
عن فن الجنون في السودان:البروفيسور طه بعشر في قراءة ثانية



قراءة: ثانية ــ أمير الشعرانى
(1)
علاقة حميمة تربط الدكتور طه بعشر برفيقة دربه ونصفه الحلو، الدكتورة سيدة محمد بشار، حفيدة البطل يونس الدكيم، أستاذة طب الاطفال والوزيرة السابقة.
قال بعشر إنها كانت واحدة من تلميذاته النجيبات، ثم قال ساخراً:
ــ لازم تكون تلميذتي، تفتكر واحد إتخرج من الطب سنة 49 ما حيكون أستاذ الدكاترة اللاّفين ديل كلهم؟!
ــ هل تزوجتها عن حب؟
ــ والله ما حب زي البتقول فيهو..!
ــ كيف؟
ــ انتو بتاعين جرجرة.. أها، حب شديد ومتفاهمين خالص، هسع دكتورة سيدة بتسوق العربية وأنا بركب جنبها..عندنا عربية واحدة وبنركب

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

جِـّنى من الخرتوم ( قصة قصيرة )

كتبها  الــــــــديامى ، في 3 سبتمبر 2006 الساعة: 07:26 ص

"يصعب ان تميز  "عيشة" , هكذا من الاول ,  عن بقية الخلق هنا.  ففى وسط اهلها على حواشى  البلد  او فى تجوالها النهارى القلق من بيت لآخر ليست الا بنتاً عشرينية تعرض خدماتها المنوعة اللانهائية لستات البيوت المأصلات , .وبملابسها الغريبة التى لا تتبع اى نسق  تلبى عيشة خطوط كثيرة من الصورة التى يرسمها الخيال القنوع لبنات الحلب . بخلاف شعر اسود اثيث يتناوم جله بين تثنيات الطرحة الخضراء  ليس للبنت ما تخبئه, على الاقل وانت تراها من بعيد تمشى خارجة داخلة من و الى كل مكان . غير ان لعيشة بشكلها المألوف هذا سحر فقير اوقعه العوز  والبهدلة فى وهدة الكمون . فصار من الاشياء الخبيئة اللصيقة بوجودها نوع من التألق المفاجىء يخترق  الهالة الغبشاء التى تحويها كما تحوى لالوبة صلدة حصاة اشد قسوة .فترى فيها- لمرات -من الالق ما لا يتفق فى  شىء مع جل ما يليها ,ولكن  عيشة تنطوى على نصيبها منه ببساطة غيبية تشبه فى خفتها اى شىء نفيس  منتشر كالهواء و الموت.  نصيب يتناوب عليها كما يتناوب الصيف اللاهب مع ربيع محلىِّ مزعوم يتناثر الى عدم قبل ان يفهم الشجر والطير اشاراته الاعجمية فلا يكاد يفتقد ولا يهتم له صاحب وهو حال عيشة الحلبية مع اشارات اقدارها المتعجلة؛ لا تهتم لشىء ولا تستعجب من شىء فهى  ليست باكثر من  بنت كسول على عجلة من امرها. وهكذا يمضى موكبها الصغير  الانانى الى ما يشاء الله له ان يسير دون ان تشغلها اسئلة من قبيل  لماذا تتوهج فجأة بشرتها الباهتة اوكيف تغرق عينيها الخضراوين فى عسل سودانى ادهم .

       من صباح الرحمن يتبعثر اليوم بين خيط الفوضى الذى تشده عيشة من جهة وكافة نساء البلدة وصبياتها من جهة . فعيشة لا تصحو ابداً على نية الذهاب لمكان بعينه او للقيام بشغلة بعينها انما يبدأ يومها الحافل فى أية لحظة ينفجر فيها النداء المعتاد " عيشة يا بت كنتى حايمة وين من الصباح ؟ كدى ادخلى لى جوه " وهى معتادة اثر كل نداء على توبيخ طفيف يؤديه الجميع باخلاص سادة متعفنين فى الاستقرار الزراعى , كانما ورثوها جميعهم مع احواض البصل وجناين الجوافة المترفقة على كتف النيل  رغم ان الجميع يعرف ان عيشة تخدم فى ثلاثة ارباع البيوت الآهلة بالسكان .سكان تعرفهم عيشة كلهم انما ليس باكثر من القدر الذى تحتاجه لتبقى على قيد الحياة. كانت تتفرج عليهم كما تتفرج على خطوط متحرشفة مبيضة يتركها صابون الغسيل على ظاهر كفيها وكامل المرفقين , ويعرفونها بما هو اقل او اكثر مما هى عليه لا لان عيشة بنت غريبة انما لان عيشة نفسها لم تكن تملك من تعريشات ضلالاتها وغنائمها الخبيئة الا بقدر ما تملك من احلام  وما اقل شانها وافقرها . تدخل عيشة الى البيوت كافة تسبقها الجلبة الفائرة, وتقوم على امور شتى فى نهارات الاسر المتشعبة عن العنقود ثلاثي الاجيال  يتقاسمون الحيشان المفصولة عن بعضها بحيطان الجالوص القصيرة ؛ حيطان  تنتهى  فجاة قبل منتصف الحوش بقليل فى ايماءة مبتورة لوجود فرع ٍ ما على شىء خجول من الاستقلالية ؛ و غالباً مايكون هذا الفرع  ابناً يحرس مع زوجة ودود ولود سلالة الجد والحبوبة القابعين فى مكانٍ ما من هذه المتاه . ولكن  عيشةالتى تشعر بالملل فى بيوت العواجيز مستعدة لفبركة غابة من الاعزار والاكاذيب المتشابكة لتتجنب وقوعها بين يدى اى من  الحبوبات كثيرات التشكى ذوات المحافض البنية الخاوية المتدلية تحت غيمة جلباب النوم والصلاة.

 صحيح ان عيشة  تتعثر في المآزق كما تفعل نملة مكافحة مستعجلةالا انها نادراً ما تكذب للتخلص منها وذاك لان البنت تعتمد اسلوب متعرج فى دفاعها عن نفسها فمتى ما لحظت عيشة تسببها فى الاذى بادرت على الفور  بقطع الطريق على من يفترض ان يقومً بالصراخ فى وجهها. وبدلاً عن تلقى التأنيب تبدأ عيشة  بتقريع نفسها بصورة لاذعة ؛ وبصوت اعلى من عواء قطة فى مخاض ليلى خاطف يبدأ سيل الشتائم فى الجريان طائلاً كل شىء فى الطريق ابتداء من عقل  عيشة المطرطش ونكد حياتها مقطوعة النصيب , مروراً بسب اهلها والدعاء على نفسها وعليهم بما لا يلحق السامع ان يفسره لان عيشة تكون قد مالت آنذاك ناحية البذاءات فى غيرما تحرج  و النتيجة : ينقلب الحال رأساً على عقب  ليجد الشخص  نفسه فى حاجة الى ما يشبه الاعتزار او  ربما الفرار من البقعة التى جمعته و الحلبية المسخوطة.  فرار  قاطع لا مناص من تحقيقه الا برفع العقيرة دفعة واحدة والصراخ فى وجه العالم  بان الموضوع انتهى انتهى وان عليها ان تسكت والا  ما لا تحمد عقباه سيكون.   عندها تلملم عيشة اطرافها وتنسحب الى الظل  محققة فى سجل انتصاراتها الرعناء نصراً اخر مهدد .

       هل قلنا ان عيشة تكذب حين لا يتطلب الموقف شىء سوى السكوت المتمسكن ؟ ذلك صحيح ففى غير محل تفضح عيشة طبيعتها المتحفزة بسبب هذه الخصلة العجيبة لتدخل فى مشكلات حقيقية تتدخل فيها اطراف(رجال او حبوبات ) لا قبل لعيشة بها . لكن هناك دائماً طرق للتراجع فى ا لحظة 

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

انشــــــــودة المـــــــطــــــــــر

كتبها  الــــــــديامى ، في 7 يناير 2007 الساعة: 16:05 م

أنشودة المطر
بدر شاكر السياب



عيناكِ غابتا نخيلٍ ساعةَ السحَرْ ،

أو شُرفتان راح ينأى عنهما القمر .

عيناك حين تبسمان تورق الكرومْ

وترقص الأضواء … كالأقمار في نهَرْ

يرجّه المجذاف وهْناً ساعة السَّحَر

كأنما تنبض في غوريهما ، النّجومْ …

وتغرقان في ضبابٍ من أسىً شفيفْ

كالبحر سرَّح اليدين فوقه المساء ،

دفء الشتاء فيه وارتعاشة الخريف ،

والموت ، والميلاد ، والظلام ، والضياء ؛

فتستفيق ملء روحي ، رعشة البكاء

ونشوةٌ وحشيَّةٌ تعانق السماء

كنشوة الطفل إِذا خاف من القمر !

كأن أقواس السحاب تشرب الغيومْ

وقطرةً فقطرةً تذوب في المطر …

وكركر الأطفالُ في عرائش الكروم ،

ودغدغت صمت العصافير على الشجر

أنشودةُ المطر …

مطر …

مطر …

مطر …

تثاءب المساء ، والغيومُ ما تزالْ

تسحُّ ما تسحّ من دموعها الثقالْ .

كأنِّ طفلاً بات يهذي قبل أن ينام :

بأنَّ أمّه – التي أفاق منذ عامْ

فلم يجدها ، ثمَّ حين لجّ في السؤال

قالوا له : "بعد غدٍ تعودْ .. "

لا بدَّ أن تعودْ

وإِنْ تهامس الرفاق أنهَّا هناكْ

في جانب التلّ تنام نومة اللّحودْ

تسفّ من ترابها وتشرب المطر ؛

كأن صياداً حزيناً يجمع الشِّباك

ويلعن المياه والقَدَر

وينثر الغناء حيث يأفل القمرْ .

مطر ..

مطر ..

أتعلمين أيَّ حُزْنٍ يبعث المطر ؟

وكيف تنشج المزاريب إِذا انهمر ؟

وكيف يشعر الوحيد فيه بالضّياع ؟

بلا انتهاء – كالدَّم المراق ، كالجياع ،

كالحبّ ، كالأطفال ، كالموتى – هو المطر !

ومقلتاك بي تطيفان مع المطر

وعبر أمواج الخليج ت

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

لو كنت يا ابتاه مـــــــــثلى!!

كتبها  الــــــــديامى ، في 7 يناير 2007 الساعة: 16:00 م

 

 

لو كنتَ يا أبتاهُ مثلي
لعرفتَ كيف يضيع منا كلُ شيء
بالرغم منا .. قد نضيع
بالرغم منا .. قد نضيع
من يمنح الغرباءَ دفئاً في الصقيع؟
من يجعل الغصنَ العقيمَ
يجيء يوماً .. بالربيع ؟
من ينقذ الإنسان من هذا .. الق

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي